الثعالبي
222
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله تعالى : * ( قل ما يعبؤ بكم ) * الآية ، ما نافية وتحتمل التقرير ، ثم الآية تحتمل أن تكون خطابا لجميع الناس ، فكأنه قال لقريش منهم : ما يبالي الله بكم ، ولا ينظر إليكم لولا عبادتكم إياه ، أن لو كانت ، إذ ذلك الذي يعبأ بالبشر من أجله ; قال تعالى : * ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) * [ الذاريات : 56 ] . وقال النقاش وغيره : المعنى : لولا استغاثتكم إليه في الشدائد ، وقرأ ابن الزبير وغيره : " فقد كذب الكافرون " وهذا يؤيد أن الخطاب بما يعبأ هو لجميع الناس ، ثم يقول لقريش : فأنتم قد كذبتم ، ولم تعبدوه فسوف يكون العذاب أو التكذيب الذي هو سبب العذاب لزاما ، ويحتمل أن يكون الخطاب بالآيتين لقريش [ خاصة ] وقال الداودي : وعن ابن عيينة : * ( لولا دعاؤكم ) * معناه : لولا دعاؤكم إياه لتطيعوه ، انتهى ، قال ابن العربي في " أحكامه " : زعم بعض الأدباء أن " لولا دعاؤكم " معناه : لولا سؤالكم إياه وطلبكم منه ، ورأى أنه مصدر أضيف إلى فاعل ، وليس كما زعم ; وإنما هو مصدر أضيف إلى مفعول ، والمعنى : قل يا محمد للكفار : لولا دعاؤكم ببعثة الرسول إليكم وتبين الأدلة لكم فقد كذبتم ; فسوف يكون لزاما ; ذكر هذا عند قوله تعالى : * ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) * [ النور : ] . في آخر سورة النور . انتهى . * ت * والحق أن الآية محتملة لجميع ما تقدم ، ومن ادعى التخصيص فعليه بالدليل ، والله أعلم . ويعبأ : مشتق من العبء وهو الثقل الذي يعبأ ويرتب كما يعبأ الجيش .